languageFrançais

قصر العدالة بتونس.. معلم أثري تاريخي يستحق الاهتمام

مساء الاثنين 26 فيفري 2024، تحوّل رئيس الجمهورية قيس سعيّد، في زيارة غير معلنة، إلى جامع القصبة بالعاصمة الذي بقي مغلقا منذ سنة 2011، وعاين حالة الإهمال في كلّ نواحيه.

أسدى رئيس الدولة تعليماته بترميمه فورا، مصرحا وفق بيان للرئاسة بأنّ "هذا المسجد الجامع فضلا عن أنّه بيت من بيوت الله الذي أذن سبحانه بأن يُرفع فيه اسمه هو من المعالم الإسلامية لتونس الذي أمر ببنائه مؤسس الدولة الحفصية أبو زكرياء الحفصي وتم الانتهاء من بناءه سنة 633 هجرية الموافق لسنة 1235 ميلادية".

رمز العدالة

على بعد مئات الأمتار من جامع القصبة، يوجد مبنى "قصر العدالة".. وهو مبنى إداري ضخم يقع في شارع باب البنات بتونس العاصمة. هو رمز العدالة في تونس وله دلالة تاريخية في تاريخ تونس وحضارتها وعراقة الأنظمة القانونية.

صمم مبنى قصر العدالة المهندس من قبل المهندس المعماري الفرنسي جان إيميل رسبلاندي وهو الذي خطّط أيضا لمبنى قصر الحكومة والمسرح البلدي بتونس العاصمة وكازينو البلفيدير وعدة بناءات أخرى وتخطيطه مماثل لمباني المحاكم الفرنسية، ولكن واجهته ذات طابع عربي إسلامي.

يمتد قصر العدالة على مساحة تقدّر بـ 4643  متر مربع، وانتزعت الأرض التي شيّد عليها للمصلحة العامة بموجب أمر عليّ مؤرخ في 15 أوت 1897 وانتهت أشغاله سنة 1901، حسب محضر تسليم المبنى من طرف الإدارة العامّة للأشغال العامة للكاتب العام للحكومة التونسية المؤرخ في 26 أكتوبر 1901.

وتقرّر بناء مقرّ جديد للمحكمة الفرنسية منذ سنة 1897 بدلا عن مقرها القديم الواقع، بسرايا الوزير خير الدين باشا الواقعة ببطحاء خير الدين باشا نهج التريبونال، التي أصبحت غير كافية وغير لائقة بمرفق القضاء الفرنسي.

اهتراء البنية التحتية

عميد المحامين حاتم مزيو، بيّن لموزاييك أنّ قصر العدالة يعتبر معلما تاريخيا هاما على غيره من المعالم لكن بنيته التحتية اهترأت.

ودعا عميد المحامين الدولة التونسية، لا وزارة العدل فقط التي تعتبر ميزانيتها من أفقر الوزارات، وفق تأكيده، بالرغم من أنّها تباشر مهمة كبيرة جدا وهي العدالة والقضاء، إلى ضرورة صيانة قصر العدالة والعناية به وتطويره وتحسين بنيته التحتية والتسريع في رقمنة الخدمات التي يقدمها هذا المرفق ومزيد بذل الجهود في مستوى التبادل الالكتروني وتسهيل الصعوبات اليومية التي تعترض المحامين والقضاة والمواطنين.

تجاوز القرن

الكاتب العام للهيئة الوطنية للمحامين حسان التوكابري، بيّن لموزاييك أنّ قصر العدالة الذي يعتبر معلما تاريخيا أثريا تجاوز القرن من عمره، وفق تعبيره، بات من الضروري صيانته وترميمه خصوصا وأنّ له دلالة تاريخية حول حضارة تونس وعراقة الأنظمة القانونية في تونس.

ويؤكّد التوكابري أنّ تراكم القضايا بتطور عدد السكان وغيرها من الأسباب بهذا المعلم يستوجب تخفيف العبء عنه من خلال بعث محاكم أخرى دون التقليص من قيمة هذا المعلم الذي يعتبر رمزا للعدالة في تونس.

ويضيف حسان التوكابري أنّ الهيئة الوطنية للمحامين وجهت العديد من المراسلات للمطالبة بترميم هذا المعلم وتحسينه وتعصيره وجعله مواكبا للتطور خصوصا وأنه مصنف كمعلم أثري تاريخي، مبيّنا في الوقت نفسه أن تحسين البنية التحتية يساهم في تحسين عمل المواطن والقاضي والمحامي والمتقاضي.

معلم أثري مصنّف

يذكر أنّ قصر العدالة بتونس قد تم تصنيفه في سنة 2001 كمعلم أثري من قبل المعهد الوطني للتراث.

وأشار التوكابري في هذا الصدد إلى أن مكاتب القضاة بقصر العدالة بتونس لا تستجيب لمواصفات المكتب الذي يليق بالقاضي الذي يمثل وجه العدالة.

ويضيف كاتب عام الهيئة الوطنية للمحامين ''مكاتب القضاة مكتضة بالملفات فضلا عن أن بعض المكاتب يوجد بها 3 قضاة وهذا الأمر ينال من عمل القاضي واستقلاليته والشروط الدنيا لعمل القاضي حتى يتمكن من إصدار أحكام في ظروف جيدة".

ودعا التوكابري السلط العمومية إلى التدخل سريعا لصيانة هذا المعلم التاريخي وتخفيف العبء عليه من خلال بعث محاكم أخرى والإبقاء عليه كصرح يحتضن قضايا التي تستوجب أن تكون من أنظار هذه المحكمة.

كريم وناس